العلامة المجلسي

9

بحار الأنوار

فأوحى الله تعالى : يا موسى " اضرب بعصاك الحجر " فضربه بها " فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس " كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب " مشربهم " فلا يزاحم الآخرين في مشربهم ، قال الله تعالى " كلوا واشربوا من رزق الله " الذي آتاكموه " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " ولا تسعوا فيها وأنتم مفسدون عاصون . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله تعالى من محبته كأسا لا يبغون به بدلا ، ولا يريدون سواه كافيا ولا كاليا ولا ناصرا ، ومن وطن نفسه على احتمال المكارم في موالاتنا ، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنه تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم ، وإن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجات كاحاطته في الدنيا ، لما يلقاه بين يديه . ثم يقال له : وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين فقد جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل ما تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات ، فيمد بصره فيحيط ثم ينتقد من منهم أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضرا وإرفاق ، فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور ثم يقال له : اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت ، فينزلهم جنات ربنا . ثم يقال قد جعلنا لك ومكناك من لقاء من تريد في نار جهنم ، فيراهم فيحيط بهم وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة ، ثم يقال له : صيرهم في النيران إلى حيث تشاء ، فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار . فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله : فإذا كان أسفلاكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله ، فأنتم لما شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله ، فأنتم الان فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إليهم ولا تتقربوا من سخطه ، ولا تباعدوا من رحمته بالإزراء عنا ( 1 ) .

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 123 .